الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

262

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

قال الصادق عليه السّلام في بيانها بعد ما سئل عن الفطرة ، قال : " فطرهم على التوحيد " ، كما في توحيد الصدوق . وفي الكافي عن الصادق عليه السّلام : أن اللَّه خلق قلوب المؤمنين مطويّة على الإيمان ، فإذا أراد استنارة ذلك نضحها بالحكمة وزرعها بالعلم ، والزارع لها والقيّم عليها ربّ العالمين ، إلا أنه لما كان الإنسان جاهلا بكيفية العمل في مقام الاستفادة مما منحه اللَّه تعالى من العقل والإمكانات الذاتية والإيمان الإجمالي والتوحيد الفطري ، وأكرمه اللَّه تعالى بالإسلام أي بالتكاليف الإلهية حيث إنها هي الطريق إلى الإمدادات الربوبية ، التي يلتزم بها العبد في مقام العبودية والاتصاف بالمعارف الإلهية . وكيف كان فاللَّه تعالى أكرمه بالتكليف على حسب ما اقتضته الحكمة الإلهية بحسب الأزمنة والأمكنة والقوابل ، وما تقتضيه الظروف في العباد ، ولذا قد يجعل له الحكم واقعيا ، وقد يجعل له تقية حسب ما تقتضيه الحكمة الشرعية كما حقق في محله ، وقد تقدم في أول الكتاب أن التكاليف تختلف على حسب اختلاف المكلفين ، فما كان اقتضاء المحل منهم أعلى كان وصف التكليف أشرف وأدقّ ، والعمل به أفضل كل ذلك تفضيلا لما تقضيه الحكمة الإلهية في الشريعة الإسلامية ، حيث إن الدين هو الإسلام المتضمن لبيان هذه الأحكام عن تلك الأحكام والعلل الشرعية الإلهية ، وإنما سمي هذا الدين بالإسلام مع أن كل دين للَّه هو الإسلام ، لشرفه على الأديان عنده تعالى فاشتق اسما له من التسليم والانقياد له تعالى ولأهل الحق ، ومن السلامة عن كل ما يؤذي أولياءه وعن كل ما يوجب البعد عنه تعالى من المعاصي قال تعالى : ( ادخلوا في السلم كافّة ) 2 : 208 ( 1 ) . ثم إن هذه التكرمة بالإسلام مستلزمة لتكرمته تعالى إياهم بإيداع تلك

--> ( 1 ) البقرة : 208 . .